يوسف الحاج أحمد
384
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
بالنسبة لمجراتنا ، وبالنسبة لبعضها البعض ، وبفضل هذا القانون أمكن حساب عمر الكون التقريبي ، وقد قام « هابل » باستدعاء « إينشتاين » من ألمانيا إلى أميركا حتّى يريه تباعد المجرات والكواكب بواسطة التلسكوب . وتفسير ظاهرة ابتعاد المجرّات يتمثل في أنّه إذا كان هناك مصدر ضوئي من الفضاء الخارجي يبتعد عنّا فإنّ تردّد الأمواج الضوئية ينخفض وبالتالي ينزاح نحو اللون الأحمر . أما إذا كان المصدر الضوئي يقترب منّا فإنّ الانزياح الذي يسجّله المشاهد سيكون نحو اللون الأزرق . ويكون الانزياح الطيفي ملموسا عندما تكون سرعات المصدر الضوئي معتبرة بالنسبة لسرعة الضوء ، بينما لا يمكن مشاهدته بالنسبة للمصادر الضوئية العادية ذات السرعات الضئيلة مقارنة مع سرعة الضوء ، وهذا ما أكّده العالم الفيزيائي « دوبلر » : إنّ حركة ابتعاد المجرات ناتجة عن توسع الفضاء نفسه حيث تنساق معه المجرات كلها . وبصورة عامة فإنّ المجرات وتجمّعات المجرات وأكداس المجرات هي أشبه ما تكون بكتل غازية هائلة من الدخان ما تزال تتوسع وينتشر ويتوسع معها الكون منذ حصل الانفجار العظيم في الكتلة الغازية الأولى ، وقد أشارت الموسوعة الفضائية إلى هذه الظاهرة . وختاما نقول : إنّ اتفاق الفلكيين في النّصف الثاني من القرن العشرين على حقيقة توسع الكون أسقطت فرضيّة أزلية الكون وقدمه ، وثبت علميا أنّ للكون بداية ونهاية ، فسبحان الذي صدقنا وعده عندما قال : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصلت : 53 ] . وجه الإعجاز : وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ « موسعون » الذي يفيد الماضي والحال والاستقبال ، على أنّ الكون في حالة توسّع مستمر ، وهذا ما كشفت عنه المشاهدات الفلكية للعالم « هابل » عام ( 1929 م ) . * * *